الأردن وفلسطين…
والوطن البديل المرفوض
عقائديا وسياسيا وتاريخيا وديموغرافيا
ولماذا ؟؟؟؟
محمد أسعد بيوض التميمي
إن هذا المقال هو رد على كل من يعتقد أن فكرة الوطن البديل ممكن أن تتحقق, وأن فلسطين يُمكن إستبدالها بأرض أخرى ، فأردت أن أوضح أن البُعد العقائدي الإسلامي هو أكبر مانع ومُجهض لهذه الفكرة الشيطانية ، ويجعل فلسطين غير قابلة للإستبدال .
قبل أكثر من ثمانين عاما لم تكن أمتنا تعرف الإقليميات ولا القطريات وكُنا أمة واحدة،فلم تكن هناك تجزءة ولا تشرذم ولا إنشطار في جسد الأمة ولا في ديارها, كُنا نعيش في ظل دولة الإسلام
(كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
فنحن أبناء الأردن وفلسطين جزء من أمة الإسلام الكبرى،كُنا نعيش في جزء من دولة الإسلام عُرف عبر التاريخ ب(بلاد الشام)،والتي هي منذ أن خلقها الله وحدة واحدة جغرافياً وبشرياً وسياسياً,وهي تشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين,فكانت عشائرها وعائلاتها تتنقل في جنباتها وأجزائها المختلفة عبر التاريخ بكل حرية ويُسر وبدون عوائق,وكأنهم يتنقلون داخل مدينة واحدة,فالأردنيون والفلسطينيون جسد واحد .
لذلك تجد أن عشائر وعائلات بلاد الشام الأصيلة لها جذور وامتدادات وتواجد في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين،وما إن جاء الاستعمار الصليبي المباشر إلى بلادنا في مطلع هذا القرن بقيادة بريطانيا وفرنسا بعد أن زالت دولة الإسلام التي كانت توحد بلادنا،حتى أخضعت ديار الإسلام ومنها بـلاد الشام إلى مبضع المجرمين (سايكس)البريطاني و(بيكو) الفرنسي ،حيث عملا وبكل حقد تقطيعا وتوصيلا في العالم الإسلامي,وتحويل خارطته إلى لوحة تشكيلية مكونة من مربعات ومستطيلات ومنحنيات وزوايا وزوائد جغرافية وإقتسماه وكأنهما يقتسمان قالب من الحلوة.
فبموجب هذه الجريمة الصليبية التاريخية تم تجزئة بلاد الشام وتقطيعها إلى أربعة أجزاء وأربعة شعوب,حصة فرنسا كانت منها دولتان لبنان وسوريا,والاردن لبريطانيا,والرابعة فلسطين وضعت تحت االوصاية البريطانية,حيث قامت بريطانيا بتهيئتها لغرس كيان يهودي فيها تنفيذا لوعدها المشؤوم المُسمى ب(وعد بلفور) نسبة لوزير خارجيتها اليهودي يومئذ(أرثر بلفور)حيث إقتطعت فلسطين المُباركة وإنتزعتها من أصحابها بالقوة ووهبتها لليهود,هكذا وبمنتهى البساطة
(أعطى من لا يملك إلى من لا يستحق جزءاً من ديار الإسلام العزيزة علينا جميعا)
،ومن أجل نجاح هذا الغرس الشيطاني المُسمى(بدولة إسرائيل),ومن أجل أن تترسخ هذه الترتيبة الجغرافية المُصطنعة في ضميرووجدان أبناء الأمة الواحد وُضعت الحدود والفواصل,وأقيمت السدود بين هذه الأجزاء الأربعة حتى لا تتوحد مرة أخرى,ولتكون بمثابة حاضنة لهذا الكيان،وكان لا بد من جعل سكان هذه الأجزاء الأربعة بعضهم لبعض عدو بإثارة النعرات والحساسيات والإقليميات والعداوات والأحقاد والبغضاء بينهم,وبسبب هذه الجريمة التي أنتجت التجزئة والكيان اليهودي تم اقتلاع الجزء الأكبرمن شعب فلسطين من وطنه وتهجيره إلى الأجزاء الثلاثة الأخرى من بلاد الشام،فكانت حصة الأردن هي الأوفرمن هذه الهجرة،ونتيجة لذلك تعزز إندماج الأردنيين والفلسطينين الموجود اصلاً قبل(سايكس بيكو), فالإسلام صهرهم في امة واحدة هي أمة الإسلام, فمثلهم بعد الهجرةأصبح كمثل(الكوب الذي نصفه ماء ثم أضفنا إليه نصفا أخرمن الماء,فهل يستطيع أي مختبر في العالم مهما كان متطورا أن يفصل بين النصف الأول والنصف الثاني المضاف اليه),ولكن الاستعمار وأعداء أمتنا جميعا,والذين لا يريدون الخير لها ويعملون ليلا نهارا على تدميرها وإستئصالها من الوجود ومنع وحدتها بأي ثمنا كان حتى ولو كانت هذه الوحدة بوحدة المشاعر والعواطف والأحاسيس،وحتى تبقى ديار الإسلام وخيراتها كلأ مباحا لهم,وحتى تسهل السيطرة علينا فنبقى خانعين خاضعين لهم,ومن أجل أن تبـقى فلسطـين سليبة والكيان اليهودي يعيش بأمن وأمان,ومن أجل أن يُحولوا الأنظارعن هذا الكيان اليهودي الغاصب الذي يستهدفنا جميعا ويستهدف الأردن وفلسطين وجميع ديار الإسلام,عملوا على إشغال أبناء الأمة الواحدة بأنفسهم مستخدمين أساليب شيطانية خبيثة في تنفيذ سياستهم هذه والتي تقوم على أساس سياسة(فرق تسد ),فعمدوا إلى زرع نخبة مجرمة تحت عناوين مختلفة تتكون من سياسيين ومفكرين وكتاب وصحفيين تافيهين خاويين فكريا وليس لهم ولاء إلا لأعداء الأمة,فبعضهم يتستر بحمل أيدلوجيات ليخفي الروح الصليبية الحاقدة التي تسيره,فأخذ هؤلاء يُخوفون الفلسطينيين من الأردنيين والأردنيين من الفلسطينيين وبأن الفلسطينيين يستهدفون الأردن,فهم يُريدون أن يتخذوا من الأردن وطنا بديلا لهم عن وطنهم فلسطين المباركة,وللأسف الشديد نسينا الله فأنسانا أنفسنا فغفلنا عن عدونا الحقيقي الذي يتربص بنا جميعا الدوائر,حيث نسينا أننا أبناء امة واحدة فصدّق كثير من الدهماء والجهلة دعوة الشيطان هذه وظنوا أننا بالفعل(الأخوة الأعداء)،وأن الأردني هو عدو للفلسطيني والفلسطيني هو عدو للأردني, وأن الأردن ممكن أن يكون بديلا لفلسطين.
لذلك فإن كل من يُنادي بهذه الدعوة الشيطانية ويدعو لها ويُبشر بها إنما هو عدو للأردن وفلسطين وعدولأمته,ويحمل عقيدة الشيطان ومُبشربها ويُنفذ مخططات اليهود وأعداء الأمة جميعا الذين يستهدفون الأردن وكل بلاد المسلمين كما إستهدفوا فلسطين،وهو تلميذ مخلص ونجيب لسايكس وبيكو،ولا يمكن أن يكون يحمل عقيدة وضمير ووجدان الأمة وأحاسيسها ومشاعرها .
لذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يُنادي الفلسطيني بفلسطينيته في وجه أخيه الأردني،ولاأن ينادي الأردني بأردنيته في وجه أخيه الفلسطيني،ولكن علينا جميعا أن نستيقظ من غفلتنا فنصحوا على الحقيقة الراسخة وهي أننا أبناء امة واحدة وديارنا واحدة, ففلسطين هي جزء من هذه الديار المباركة كما هي الأردن فكيف ممكن أن يتم إستبدال هذا الجزء المبارك بذلك الجزء المبارك قال تعالى
(وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) [ المؤمنون : 52 ]
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :” الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ” ..
فلنتق الله بأنفسنا ، فنتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن،فلا نتجاوب مع أية دعوة لشياطين الإنس الذين يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء والفساد بين أبناء الأمة الواحدة ..
فيا قومنا إستيقظوا من غفلتكم وانهضوا من سُباتكم وعودوا الى رشدكم وإنتبهوا إلى ما يُدبرلكُم في ظلمات الليل وفي الخفاء، فعدوكم لئيم ماكرخبيث لا ينام الليل وهو يُخطط لتدميركم والقضاء عليكم وأنتم في غيبوبة وضياع وتيه،فتجعلون من بعضكم لبعض عدوا،ألم تسمعوا قول الحاخام اليهودي(عوفديا يوسف)عندما صرح قبل عشر سنوات بكلمات واضحة تعبرعن حقيقة المعركة بيننا وبينهم (بأن الله قد ندم على خلق العرب وأنهم أبناء الأفاعي ويجب القضاء عليهم) .
فوالله إن كل من ينادي بالإقليمية والعصبية الجاهلية وإستعداء أبناء الأمة الواحدة على بعضهم بعضا،فإنماهوعدولله ولرسوله وللمؤمنين،سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد،فعلينا نبذه وعدم التجاوب معه،ولوإدعى أنه( شيخ الإسلام أوإدعى أنهُ مناض
المزيد