مختارات محمود درويش ..4

أغسطس 11th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , مختارات محمود درويش ..

بطاقة هوية

…سجل… انا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
واطفالي ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب

سجل… انا عربي
… واعمل مع رفاق الكدح في محجر
واطفالي ثمانية
اسلّ لهم رغيف الخبز والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا اتوسل الصدقات من بابك
ولا اصغر امام بلاط اعتابك
فهل تغضب

… سجل
… انا عربي
انا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بقورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وقبل السرو الزيتون
وقبل ترعرع العشب
ابي من اسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا بلا حسب… ولا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
ويبتي كوخ باطور من الأعواد والقصب
فلا ترضيك منزلتي؟
!انا اسم بلا لقب

… سجل… انا عربي
ولون الشعر فحمي ولون العين بني
وميزاتي: على رأسي عقال فوق كوفية
وكفي

المزيد


مختارات محمود درويش ..3

أغسطس 10th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , مختارات محمود درويش ..

جندي يحلم بالزنابق البيضاء …

يحلم بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بصدرها المورق في المساء

يحلم_ قال لي _بطائر

بزهر ليمون

و لم يفلسف حلمه ل،م يفهم الأشياء

إلا كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إنّ الوطن

أن أحتسي قهوة أمي

أن أعود في المساء..

سألته: و الأرض؟

قال: لا أعرفها

و لا أحس أنها جلدي و نبضي

مثلما يقال في القصائد

و فجأة، رأيتها

كما أرى الحانوت..و الشارع.. و الجرائد

سألته: تحبها

أجاب: حبي نزهة قصيرة

أو كأس خمر.. أو مغامرة

_من أجلها تموت ؟

_كلا!

و كل ما يربطني بالأرض من أواصر

مقالة نارية.. محاضرة!

قد علّموني أن أحب حبّها

و لم أحس أن قلبها قلبي،

و لم أشم العشب، و الجذور، و الغصون..

_و كيف كان حبّها

يلسع كالشموس ..كالحنين؟

أجابني مواجها:

_و سيلتي للحب بندقية

وعودة الأعياد من خرائب قديمة

و صمت تمثال قديم

ضائع الزمان و الهوية!

حدّثني عن لحظة الوداع

و كيف أمّة

تبكي بصمت عندما ساقوه

إلى مكان ما من الجبهة..

و كان صوت أمه الملتاع

يحفر تحت جلده أمنية جديدة :

لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع

لو يكبر الحمام!..

..دخّن، ثم قال لي

كأنه يهرب من مستنقع الدماء:

حلمت بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بطائر يعانق الصباح

فوق غصن ليمون..

_وما رأيت؟

_رأيت ما صنعت

عوسجة حمراء

فجرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..

_و كم قتلت ؟

_يصعب أن أعدهم..

لكنني نلت وساما واحدا

سألته، معذبا نفسي، إذن

صف لي قتيلا واحدا.

أصلح من جلسته ،وداعب الجريدة المطويّة

و قال لي كأنه يسمعني أغنية:

كخيمة هوى على الحصى

و عانق الكوكب المحطمة

كان على جبينه الواسع تاج من دم

وصدره بدون أوسمة

لأنه لم يحسن القتال

يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال

كخيمة هوى على الحصى ..و مات..

كانت ذراعاه

ممدودتين مثل جدولين يابسين

و عندما فتّشت في جيوبه

عن اسمه، وجدت صورتين

واحد ..لزوجته

واحد.. لطفله ..

سألته: حزنت؟

أجابني مقاطعا يا صاحبي محمود

الحزن طيّر أبيض

لا يقرب الميدان. و الجنود

المزيد


مختارات محمود درويش ..2

أغسطس 10th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , مختارات محمود درويش ..

يخيّل لي أن عمري قصير

و أني على الأرض سائح

و أن صديقة قلبي الكسير

تخون إذا غبت عنها

و تشرب خمرا

وتكتب شعرا

لغيري،

لأني على الأرض سائح!

يخيل لي أن خنجر غدر

سيحفر ظهري

فتكتب إحدى الجرائد:

كان يجاهد

و يحزن أهلي و جيراننا

و يفرح أعداؤنا

و بعد شهور قليلة

يقولون: كان!

يخيل لي أن شعري الحزين

و هذي المراثي، ستصبح ذكرى

و أن أغاني الفرح

وقوس قزح

سينشدها آخرون

و أن فمي سوف يبقى مدمّى

على الرمل و العوسج

فشكرا لمن يحملون

توابيت أمواتهم!

و عفوا من المبصرين

أمامي لافتة النجم

في ليلة المدلج!

يخيل لي يا صليب بلادي

ستحرق يوما

و تصبح ذكرى ووشما

وحين سينزل عنك رمادي

ستضحك عين القدر

و تغمز: ماتا معا

لو أني، لو أني

أقبّل حتى الحجر

و أهتّف لم تبق إلاّ بلادي!

بلادي يا طفلة أمه

تموت القيود على قدميها

لتأتي قيود جديدة

متى نشرب الكأس نخبك

حتى و لو في قصيدة؟

ففرعون مات

و نيرون مات

و كل السنابل في أرض بابل

عادت إليها الحياة!

متى نشرب الكأس نخبك

حتى و لو في الأغاني

أيا مهرة يمتطيها طغاة الزمان

و تفلت منا

من الزمن الأول

_لجامك هذا.. دمي !

_و سرجك هذا.. دمي

إلى أين أنت إذن رائحة

أنا قد وصلت إلى حفرة

و أنت أماما.. أماما

إلى أين؟

يا مهرتي الجام

المزيد


مختارات محمود درويش ..1

أغسطس 10th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , مختارات محمود درويش ..

 

 

موال ….

خسرت حلما جميلا،

خسرت لسع الزنابق

و كان ليلي طويلا،

على سياج الحدائق

وما خسرت السبيلا

لقد تعوّد كفّى،

على جراح الأماني

هزي يدي بعنف.. ينساب نهر الأغاني

يا أم مهري و سيفي!

_يمّا.. مويل الهوى

_يمّا ..مويليا

“ضرب الخناجر.. و لا

“حكم النذل فيّا

*

يداك فوق جبيني،تاجان من كبرياء

إذا انحنيت ،انحنى ، تل وضاعت سماء

ولا أعود جديرا بقبلة أو دعاء

و الباب يوصد دوني

كوني على شفتيا اسما لكل الفصول

لم يأخذوا من يديّا ، إلا مناخ الحقول

و أنت عندي دنيا!

“يمّا.. مويل الهوى

“يمّا.. مويليا

“ضرب الخناجر.. و لا

“حكم النذل فيّا

*

الريح تنعس عندي .. على جبين ابتسامة

و القيد خاتم مجد ، و شامة للكرامة

و ساعدي.. للتحدي

على يديك تصلي طفولة المستقبل

وخلف خفنيك، طفلي يقول: يومي أجمل

و أنت شمسي و ظلي

*

“يمّا.. مويل الهوى

“يمّا.. مويليا

“ضرب الخناجر.. و لا

“حكم النذل فيّا

الأرض ،أم أنت عندي أم أنتما توأمان

مد مدّ للشمس زندي؟ ال

المزيد





أنا يا عصفورة الشجن= مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه= أول الليل يد الوسن
واغتراب بي وبي فرح= كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض ولا سكن= أنا عيناك هما سكني
راجع من صوب أغنيةٍ= يا زمانا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله= بين زهر الصمت والوهن
من حدود الأمس يا حلماً= زارني طيراً على غصن
أي وهمٍ أنت عشت به =كنت في البال ولم تكن

مرسي جميل عزيز