طقوس الويكا: ديانة أم سحر؟

نيسان 10th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

 

بدات ممارسات الويكا فى عصور ما قبل التاريخ ونشأت كطقوس لتمجيد النار والصيد والخصوبة ومعالجة بعض الامراض واستندت على حب الحياة وتمجيد الطبيعة ثم تطورت الى دين حيث راى اتباع الويكا الالوهية فى الشمس والقمر والارض وشخصت الطاقات المبدعة فى الكون فأصبحت المبادئ الانثوية والمذكرة ألهة وألهات.ولم تكن الالهة و الالهات أنذاك بعيدة عن الطبيعة بل جٌسدت صفاتها فى النساء والرجال وحتى الحيوانات والنباتات. وجهة النظر هذة مازالت جوهرية ومركزية لاتباع الويكا المعاصرون,اغلب اتباع الويكا يؤمنون ان كل شيء في الطبيعة هو سمات حقيقية من الإلهه.يعتقدون فى الالهة الثلاثية للقمر وهى "البنت ،الامّ، العجوز الشمطاء واله البرارى ذو القرن وهذا له اسماء محتلفة باختلاف الثقافات.

كانت الويكا الديانة الرسمية للسليت. إنتشر المجتمع السيلتي عبر شمال أوروبا في ما هو الآن إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إيرلنده، هولندا، أسكوتلندا الخ. وشكّلوا كيان سياسي واحد،
كانت للويكا بدايتها المنظمة فى اوربا فى العصر الحجرى وعاشت واذدهرت جنبا لجنب مع بعض الاديان الاوربية القديمة وكان لها تأثير عميق فى عهد المسيحيه المبكرة فى اوربا ولكن فى فترة العصور الاسطى مارست الكنيسة االرومانية إضهادا كبيرا ضد اديان الطبيعة. على مدى 300 سنة، ملايين الرجال والنساء والعديد من الأطفال شنقوا أو أغرقوا او أحرقوا عندما اتهمتهم" الكنيسة بإنهم يمارسون عبادة الشيطان والشعوذة والسحر,، مع انه فى الحقيقة ما كان هذا أبدا جزء من الدين القديم. او الويكا مما اضطر باتباع ومعتنقى الويكا ان يختبون ويمارسون عبادتهم وفى مجموعات سرية تسمى "كوفن coven" وعلى الارحج انها تعنى الميثاق واستمر الاختفاء هذا الى عهد قريب بمنتصف القرن العشرون. اندثرت ديانة وطقوس الويكا واصبح اتباع الويكا معزولين جدا بحيث فقدوا الإتصال مع بعضهم البعض.

التأريخ الحديث للويكا
هناك اتفاق شبه عام ان الويكا أصبحت منتشرة في إنجلترا أثناء الخمسينات بنشر بعض الكتب التى قام بتأليفها مارجريت موراي وجيرالد غاردينر القت بعض الضوء على هذة الديانة وتغيرت بعض المواقف الجديدة الداعية الى الحرّية الدين

المزيد


السحر والمعجزة والكرامة ……..

نيسان 6th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...


السحر ياتي به شخص يسمي الساحر , اما المعجزة فياتي بهاشخص يسمي النبي , واما الكرامة الصوفية فياتي بها من يسمي الولي….. والنبي شخصية دينية مناقضة لشخصية الساحر ويعتبر وسيطا بين الله ومخلوقاته , اما الولي فهو شخصية دينية اقل مرتبة من النبي , وهوشخص وصل الي اعلي درجات الصلاح فاصبح في موقع يتوسط المؤمن العادي والنبي…. ومن وجهة النظر اللا دينية , لايوجد فارق كبير بين الساحر والنبي والولي , فهذا الفكر يتعامل مع اصحاب الظواهر الفوق طبيعية معاملة واحدة, بل ويضع ممارساتهم جميعا في خانة السحر..وفي الفكر العربي نجد د/ سيد محمود القمني وشفيق مقار وغيرهم من انصار هذا الاتجاه …. ويري شفيق مقار في كتابه ا" السحر في التوراة" : ان موسي لم يكن سوي شامانا /ساحرا وانه اغترف من السحر المصري ما اغترف وفسر علي هذا الاساس كل المعجزات الواردة في العهد القديم , وكذلك معجزات انبياء التوراة والعهد القديم مثل " ايليا" و " اشعيا" وغيرهم.وبذلك فهذا الاتجاه يعتبر النبي مندرجا تحت مصطلح " الساحر"

ويختلف الامر تماما في الفكر الديني, اذ التفرقة قائمة بين الساحر ةالنبي والولي….
ويعرف د/ محمد الطيب النجار المعجزة علي انها " المعجزة للنبي هي امارة الحق وكلامه المصدق , والبرهان الناطق بان النبي انما يبلغ عن ربه , ولم يرسل الله نبيا الا ومعجزاته بين يديه ,تجلو غواشي الشك وتبدد ظلمات الحيرة , وتقطع الحجة علي الجاحدين المنكرين " (1)

ويعرفها القرطبي في كتابه " الجامع لاحكام القرآن" بانها : " المعجزة واحدةمن معجزات الانبياء الدالة علي صدقهم صلوات الل عليهم, وسميت معجزة لانالبشر يعجزون عن الاتيان بمثلها, ,وشرائطها خمسة فان اختل منها شرط لا تكون معجزة"(2)

ويحددها القرطبي هذه الشروط في الاتي:

الشرط الاول : ان تكون مما لا يقدر عليه الا الله تعالي
الشرط الثاني: هو ان تخرق العادة
الشرط الثالث : ان يستشهد بها مدعي الرسالة علي كونه مرسل من الله
الشرط الرابع :ان تقع المعجزة وفق دعوي المتحدي بها , المستشهد بكونها معجزة له
الشرط الخامس:الا ياتي احد بمثل ما اتي به المتحدي علي وجه المعارضة(3)

ويقول الدكتور / عبد المنعم الحفني في كتابه " المعجم الصوفي" : الايات لله , والمعجزات للانبياء , والكرامات للاولياء ولخيار المسلمين , وانما سميت معجزات لاع

المزيد


حكمة الفراعنة المفقودة …….

كانون الثاني 22nd, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

متون هرمس

صدر مؤخر عن المجلس الاعلي للثقافة بمصر ( المشروع القومي للترجمة ) كتاب ” متون هرمس” تحت عنوان فرعي ” حكمة الفراعنة المفقودة” . والكتاب تاليف ” تيموثي فريك” و ” بيتر غاندي ” وترجمة عمر الفاروق عمر” ..ويبدأ المترجم بكلمة في غاية الاهمية والخطورة اذ يقول : ” عملت تقاليد الترجمة الحرفية- وربما الثقافات المنغلقة او الصيقة او المتحيزة – علي تشويه مفاهيم مركزية تتصل بالعقائد , وكان اخطرها ترجمة مفهوم ( الكائنات الالهية ) ب ( الالهة) , مما اكد انطباعا خاطئا عن عقيدة تعدد الالهة التي رفضها هرمس ( تحوت) في متونه , واصر عليها الفقهاء في معظم التفاسير . وقد كان لهذا اثره حتي في الترجمة الحالية للنص الانجليزي, وقد استبدلت بهذا المفهوم ” الكائنات الالهية ” اتساقا مع عقيدة تحوت.
ويبدأ الكتاب باخر كلمات مثلث العظمة هرمس ” تحوت ” اذ يقول الاخير في آخر كلماته : ” كلمات حكيمة كتبتها يدي الفانية , استمرت باقية علي طول العصور, مضمخة ببلسم الابدية الذي ابعه المعلم الاكبر . لم تكتشفها عيون العامة الرائحين الغادين الجائلين في خضم حياة الفقر..وظلت خافية حتي خلق الرب القديم الاحسان الكائن الانساني الفاني الجدير بفهم حكمته”
وبعد ان قال هرمس مقالته تلك الكلمات التي خطتها يده , استقبلته رحاب الابدية في مكانه العلي .
وتحت عنوان حكمة منسية تقول المقدمة : ” تعرف مجموعة المتون التي تضمنها هذا الكتاب في الادب والتصوف الاسلامي باسم ” الهرمسيات” وتعزي الي الحكيم المصري ” تحوت” , والذي قيل عنه انه تحول بحكمته الي كائن رباني. وقد قدس ” تحوت ” في مصر القديمة قبل عام 3000 قبل الميلاد علي اقل تقدير , كما يعزي اليه اختراع الكتابة الهيروغليفية, وتصوره حائطيات المعابد المصرية والمقابر علي شكل طائر تحوت . وقد كان رسول الآلهة وكاتب اعمال الانسان , وهو الذي سيقرر في الحياة الاخري- في قاعة المحكمة العظمي لاوزير- ما اذا كان المتوفي قد اجتاز معرفة روحية وطهارة بحيث يستحق مكانا في السماء…..وبالرغم من الجهل الفاشي حاليا عن تحوت فقد كان بالغ الاثر علي تاريخ الفكرا

المزيد


النبي موسى وسحرة فرعون .. الرواية التوراتية

كانون الثاني 14th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

الرواية التوراتية …

منقووول .. خالد السروجي

يعتبر الفعل الخارق للطبيعة – وفقا لزاوية النظر التي يتم تناوله من خلالها - اما سحرا او معجزة او كرامة …ومن اشهر الوقائع التي اختلف فيها هي ما جري بين النبي موسي وسحرة فرعون مصر……
ويعتبر النبي موسي – من وجهة النظر التوراتية- اول الانبياء واهمهم ومؤسس الديانة الحقيقي , فلم يحز الابء (البطاركة ) الاوائل -ابراهيم وسحاق وحتي يوسف- لقب نبي.
وتاتي القصة التي نحن بصددها في التوراه في معرض طلب النبي موسي من فرعون مصر اطلاق شعب الله (بني اسرائيل) من مصر وخلع نير العبودية عن اعناقهم ..فالرب يطلب من نبيه ان يذهب الي فرعون بصحبه النبي هارون الذي هو مكلف باخبار الفرعون بان يطلق سراح الشعب…وهنا نترك الحديث للتوراه نفسها:
” قال الرب لموسي وهارون: ” عندما يطلب فرعون منكما قائلا : ارياني عجيبة فانك تقول لهارون : خذ عصاك والقها امام فرعون فتتحول الي حية” . فمثل هارون وموسي امام فرعون وفعلا تماما حسب امر الرب , فألقي هارون عصاه امام فرعون وامام حاشيته فتحولت الي حية . فاستدعي فرعون حكماءه وسحرته فصنع سحرة مصر علي غرار ذلك بسحرهم . فطرح كل واحد عصاه فتحولت الي حية . غير ان عصا هارون ابتلعت عصيهم . ولكن قلب فرعون ازداد تصلبا فلم يستمع لهما, تماما كما قال الرب “
( سفر التكوين- الاصحاح السابع- من 7 : 11 )
ولارغام فرعون علي اطلاق الشعب يتم توجيه عشر ضربات الي الشعب المصري وفرعونه وتمثلت هذه الضربات في : 1- ضربة الدم 2- ضربة صعود الضفادع –3- ضربة غزو البعوض –4- ضربة الذباب –5- ضربة نفوق الماشية –6- ضربة الدمامل التي تصيب كل الشعب المصري-7- ضربة انزال البرد علي ارض مصر فيتلف الزرع- 8- ضربة تسليط الجراد فياتي علي باقي المحاصيل- 9- ضربة اظلام ارض مصر جميعها – 10 – ضربة موت كل الابكار ابتدأ بالمواشي وانتهاء بالشعب وفرعونه)

ويلاحظ ان التحدي بين موسي وهارون وسحرة فرعون قد استمر لفترة كما ورد في التوراه ففي الضربة الاولي والثانية تقرر التوراه :
” …وكان دم في كل ارجاء مصر . وكذلك فعل سحرة مصر يسحرهم , فتصلب قلب فرعون فلم يستمع اليهما حسب قول الرب ..” ( تك- 7/22 )
” .. وكذلك فعل السحرة بسحرهم فاصعدوا الضفادع علي ارض مصر ..” ( تك –8 / 7 )
ويتعجب التفسير التطبيقي للكتاب المقدس (1) “: كيف استطاع هؤلاء الحكماء والسحرة ان يقلدوا معجزات موسي ؟؟ لقد تضمنت بعض اعمالهم نوعا من الخداع والايهام , ولعل بعضهم استطاع استخدام القوي الشيطانية , حيث كانت عبادة العالم الاسفل جزءا من ديانتهم , وكلما استطاع السحرةتقليد ضربات موسي كانت الامور تزداد سوءا , ولو كان السحرة لقوياء مثل الله لاستطاعوا مقاومة الضربات لا الاضافة اليها …لقد اجري الله معجزة بتحويل عصا هارون الي ثعبان , واستطاع سحرة فرعون ان يقلدوا العمل بالخداع او السحر …”

ويعلق ” تشارلس ماكنتوش” احد شراح الكتاب المقدس علي القصة بقوله”…والآن نتامل النقطة الثانية من وهي مقاومة الساحرين ” ينيس”

المزيد


النبي موسى وسحرة فرعون …

كانون الثاني 13th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

 

الرواية القرآنية ….

منقوووووول …. خالد السروجي

نفهم من الرواية القرآنية للموضوع, ان التكليف بالذهاب الي فرعون مصر كان ثنائيا (لموسي وهارون) ولكن التكليف باظهار المعجزة كان لموسي وحده , خلافا للرواية التوراتية..وهو ما يتسق مع كون موسي هو نبي الشعب وزعيمه , فهو المكلف بالتحدي…
ومن ثم كان الاظهار الاول لمعجزة العصا في او لقاء مع فرعون مع ذكر معجزة اخي لم ترد في التوراه وهي ان موسي اخرج يده من جيبه “فاذا هي بيضاء للناظرين” وهو ما اشعل التحدي في نفس فرعون, وكان هذا التحي مشوبا بالانفعال علي حسب ماتخبرنا به الآيات :
” .. قال اجئتنا لتخرجنا عن ارضنا ياموسي. فلناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لانخلفه نحن ولا انت مكانا سوي. “
(طه- (57) : (59) )
ثم :
” …قالوا ياموسي اما ان تلقي واما نكون اول من القي . قال بل القوا. فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعي. فاوجس في نفسه خيفة موسي. قلنا لاتخف انك انت الاعلي. والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا, انما صنعوا كيد ساحر .ولا يفلح الساحر حيث اتي. فالقي السحرة سجدا قالوا : آمنا برب هارون وموسي …”
( طه– (65) : (70) )
ويلاحظ علي النص القرآني بالمخالفة للنص التوراتي:

اولا: ان ملقي العصا هو موسي وليس هارون.

ثانيا: توقف تحدي السحرة لموسي وايمانهم به , علي عكس استمرارهم في تحديه في النص التوراتي.
..وجاء في تفسير بن كثير “: ..فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه وولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه علموا علم اليقين ان هذا الذي فعله موسي ليس من قبيل السحر والحيل وانه حق لا مرية فيه ولا يقدر عليه الا الذي يقول للشئ كن فيكون , فعند ذلك وقعوا سجدا لله وقالوا امنا برب العالمين…” (1)

ثالثا: الادانة المباشرة والصريحة للسحر والسحرة. وذلك علي عكس مجرد الضيق من عمل السحرة ومعارضتهم بالسحر في الر

المزيد


القرآن والسحر ….

كانون الثاني 13th, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

 

منقوووول

بقلم محمد أسليم

 يُظهر إحصاءٌ للمقاطع القرآنية الخاصة بالسحر أن هذه الممارسة تشكل موضوعة كثيرة التردد في القرآن:

 

 

 

انطلاقا من التفسيرات المقترحة لهذه الآيات سيتشكل أدب بكامله حول السحر. وقد اتخذ هذا الأدب نقطة انطلاق لتآليف حديثة تسعى إلى استخلاص حكم السحر في الإسلام[1]، مما يُظهر أن الخفي كان - ولازال - يشكل موضوع انشغال جدِّي من قِبل القرآن والفقهاء المسلمين على السواء. إذا كان الوقوف على دلالة هذا الانهمام وأسبابه يتطلبان عملا منفردا يتجاوز الحدود التي رسمناها للعمل الحالي، فإنه يمكن استخلاص ما يهم أسئلتنا مباشرة انطلاقا من نصين، هما الآية 102 من سورة البقرة، ثم سورة الفلق[2].


1.

الآيـة 102 من سورة البقـرة

عندما دعا الرسول يهود مكة إلى الإيمان برسالته ردوا عليه بأنهم كانوا على دين النبي سليمان، ولكن عندما قال لهم بأن مهمته كانت بالضبط هي تأكيد رسالة سليمان وإتمامها، أجابوه بأن سليمان لم يكن نبيا وإنما كان ساحرا، إذ قال بعض أحبارهم: «ألا تعجبون من محمد! يزعم أن ابن داوود كان نبيا! والله ما كان إلا ساحرا!»[3]. آنذاك، جاءت كلمة الله لتحسم هذه المسألة، ولكن أيضا لتثير موضوعا لن يتوقف المفسرون عن النقاش حوله. تقول هذه الكلمة:

«واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وما يعلمان به من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاص ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون» (البقرة، 102).

وقد تمَّ ترجمتها إلى الفرنسية على النحو التالي[4]:

.إذا كان مضمون هذه الرسالة واضحا جدا بالنسبة للقارئ الأعجمي، فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لمفسري القرآن داخل اللغة العربية. ذلك أن تأويل الوحي الإسلامي يشكل موضوع اختلافات تصل إلى حد التعارض الكلي أحيانا لسبب مزدوج: طبيعة اللغة العربية نفسها، ثم تنوع الاستراتيجيات الممكنة لقراءة القرآن. ومع ذلك، يمكن القول بكيفية عامة إن المفسرين، لكي يحصلوا على معنى الآيات، يقومون بمسعى مزدوج: يجزئون النص أولا إلى وحدات تركيبية يحللونها لغويا، وبعد ذلك يستخرجون موضوعات؛ ينتقلون من تحليل تركيب النص إلى استخلاص دلالته باستدعاء أو استثمار معطيات من خارج النص، تتمثل أساسا في «مخزون» من الأساطير أو المعلومات (روايات أو أخبار). بعبارة أخرى، يتم تسخير التحليل التركيبي لتحديد وجهات للمعنى تختلف فيما بينها ما لم تتناقض. وإذا كان هذا المشكل يبدو غريبا في القرآن المترجم إلى لغة أخرى، فذلك لأن أي ترجمة لهذا النصّ لا يمكن أن تكون ما لم تنخرط مسبقا في اتجاه محدَّد من المعاني التي يمنحها النص، وإلا كانت الترجمة مستحلية.

أ. مشاكـل المعنـى:

لا نريد التطرق إلى هذا المشكل الذي يتطلب تحليلا دقيقا. وفي المقابل، نود الاحتفاظ من التقسيم المقام على نصنا بعنصرين اثنين: الوضعان الاعتباريان النحويان والصواتيان لعنصرين من مكوناته؛ يتعلق الأمر بالحرف «ما» وبكلمة «ملكين».

ب. معنـى «مـا»:

قام خلافٌ بين مفسري القرآن الكريم حول «ما» في جملة «وما أنزل على الملكين» التي ترجمت إلى الفرنسية على التوالي بـ:

- «et ce qu’on avait fait descendre, à Babylone, sur les deux Anges».

و:

- «et la science qui avait été donnée aux deux anges»,

خلافٌ أفضى إلى قيام مواقف عديدة، يمكن تصنيفها إلى موقفين:

فبحسب جماعة أولى من الفقهاء، يفيد حرفُ «ما» معنى «الذي» (وهنا أين تقع الترجمة الفرنسية)، وبالتالي، فالمقصودُ بقوله: «واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت» هو: «اتبع اليهود، في آن واحد، ما افتراه اليهود على ملك سليمان والعلم الذي أنزل على الملكين». وفي هذه الحالة سيكون السحر علما أنزله الله على الملكين، ومن ثمَّ سيكون مصدره قدسيا، إلهيا، ربانيا.

ولكن بحسب جماعة ثانية من الفقهاء، إن المكوِّن «ما» نفسَه، في النص الذي يعنينا، هو حرف يفيد معنى «لم» (وهنا أين تجد الترجمة الفرنسية نفسها مقصاة)، وبالتالي سيكون فحوى الجملة هو: «اتبعوا ما افترته الشياطين على ملك سليمان. يعلمون الناس السحر: ولم ينزل هذا العلم على الملكين»[7].

ج. اللام في «ملكيـن»

قام خلافٌ مماثلٌ حول مفردة «ملكين» في النص الذي يعنينا، إذ تمَّ التساؤل: أينبغي قراءة حرف «ل» في هذه الكلمة مفتوحا أم مكسورا؟، فانبثق عن ذلك موقفان. تبنى البعضُ (الجمهور) الموقف الأول، فقرأ الكلمة «مَلَكَين»، ليكون معناها بذلك هو «اثنين من الملائكة»، أي كائنين قدسيين (وهنا أين تقع ترجمته الفرنسية)؛ وتبنى البعض الآخر (ابن عباس وسعيد بن جبير) الموقف الثاني، فقرأ الكلمة نفسها «مَلِكَين»، ليكون معناها بذلك هو «سلطانين، أميرين»، وبالتالي رجلين أو بَشَرَين[8].

إن التأويلات الممنوحة للمكونين «ما» و«ملكين» لا تنتمي إلى نظام الاعتباط. في الواقع، كل وضع يقود إلى تبني موقف دقيق تجاه مجموعة من الأساطير والأخبار القابلة لتشكيل دعامات لفهم للنص فهما معينا. القول بأن «ما» اسم موصول وقراءة «ملكين» مَلَكَين هو تأكيدٌ لقصة سقوط اثنين من الملائكة، اسمهما هاروت وماروت، وزعمٌ بأن السحر ينحدر من أصل رباني. وعلى العكس، القول بأن «ما» حرف، وبوجوب قراءة «ملكين» «ملِكين»، هو تكذيبٌ للرواية السابقة، وبالتالي تبن لأطروحة انحدار السحر من أصل شيطاني.

وبذلك نجد أنفسنا إزاء أفقين للقراءة متعارضين، يقترحان نفسيهما لتفسير النص ذاته. يمكن التساؤل: أي اختيار يجب إجراؤه للحصول على المعنى الصحيح لما يهمنا؟ في الحقيقة، ليس هدفنا هو البحث عن المعنى «الحق» ولا الانخراط في السجالات التفسيرية، لأن ما يعنينا هو الوقوف على مختلف الطروحات المستوحاة من النص القرآني. أما الكتاب المنزل، فسيكون دائما موضوع تأويلات وإعادة تأويلات متواصلة، شأنه في ذلك شأن سائر النصوص المقدسة التي تسعى للحصول على استمرارية وديمومة[9]، وذلك لسببين على الأقل: طبيعته الرمزية، ونظام تمثيله الكتابي. فالقرآن يعرضُ نفسه باعتباره نصا قابلا للتكيف مع جميع الأزمنة والأمكنة، وبالتالي يفتح السبيل أمام تعددية من القراءات بحيث يمكن لأي واحدة منها أن تجد فيه مكانا لها. ثم إن نظام التمثيل الكتابي للنص المنزل أو للعربية نفسها، باعتبارها لغة، يترك حرية للقراءة، بمعنى أن القارئ يستطيع القيام بتجربة المعنى داخل البنية الكتابية. هذه المسألة لا تخص عربية القرآن وحدَها: «فاللغة العبرية لم تكن تكتب في الأصل إلا بالصوامت متيحة بذلك للقارئ حرية إضافة هذه الصوائت أو تلك، والتي، مع إحالتها دائما على الكلمة الإلهية، تمدّ النص بشبكة من المعاني»[10].

2. القرآن والأساطير: أساطير في أصل السحـر

من بين الأساطير التي تساق لتفسير الآية القرآنية المثبتة أعلاه، نختار ثلاثا: الأولى والثانية تحكيان كيف جاء السحر إلى العالم، أما الثالثة، فهي عبارة عن حكاية اعترافية، تروي فيها امرأة كيف تعلمت السحر على يد الملكين هاروت وماروت.

أ. ملكا بابل: هاروت وماروت

يسوق الطبري ثمان روايات لهذه الأسطورة، فيما يسوق لها ابن كثير عشرا، يتضمن السند فيها سلطات دينية كابن مسعود، وابن عباس ومجاهد، وفيما يلي إحدى هذه الروايات:

«حدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: لما وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله، قالت الملائكة في السماء: أي ربّ، هذا العالم إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، وقد ركبوا الكفرَ وقتلَ النفس الحرام وأكل الحرام والسرقة والزنا وشربَ الخمر! فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل لهم: إنهم في غيب. فلم يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا منكم ملكين آمرهما بأمري وأنهاهما عن معصيتي. فاختاروا هاروت وماروت، فاهبطا إلى الأرض، وجُعل بهما شهوات بني آدم، وأمِرا أن يعبدا الله ولا يشركا به شيئا، ونُهيا عن قتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام، والسرقة والزنا، وشرب الخمر. فلبثا على ذلك في الأرض زمنا يحكمان بين الناس بالحق - وذلك في زمان إدريس. وفي ذلك الزمان امرأة حُسنها في سائر الناس كحسن الزّهرة في سائر الكواكب، وأنها أتت عليهما، فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها، وأنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها، وأنهما سألاها عن دينها التي هي عليه، فأخرجت لهما صنما وقالت: هذا أعبد. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا! فذهبا فغبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها، فقالت: لا، إلا أن تكونا على ما أنا عليه. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا! فلما رأت أنها أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا الخمر. فقالا: كل ما ينبغي، وأهونُ الثلاثة شرب الخمر. فسقتهما الخمر، حتى إذا أخذت الخمر فيهما وَقعا بها. فمر بهما إنسان، وهما في ذلك، فخشيا أن يُشفي عليهما فقتلاه. فلما أن ذهب عنهما السكر، عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة، وأرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا، فحيل بينهما وبين ذلك. وكشف الغطاء بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه من الذنب، فعجبوا كل العجب، وعلموا أنَّ من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض - وأنهما لما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة! فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له، فاختارا عذاب الدنيا، فجُعلا في بابل، فهما يُعذبان»[11].

إذا تذكرنا أن الأسطورة حكاية تروي كيف جاءت حقيقة ما إلى الوجود، وتعلم اللغة الوصفات الطقوسية القادرة على التحكم في القوى التي تزيح عنها الأسطورة الأقنعة، ومن ثمَّ تشكل، بمحتواها، بنية دائمة ترتبط على هذا النحو بالماضي والحاضر والمستقبل[12]، إذا تذكرنا ذلك أمكننا القول إن حكايتنا لا تروي كيف جاء السحر إلى العالم فحسب، بل وتعرض أيضا صورة لما يجب أن يكون عليه هذا السحر. بهذا المعنى، فإنها لا تقص واقعا فقط، بل وتؤسسه أيضا، ترسم معالم لكيف يجب أن يكون. وكما لا حظ ذلك جيدا إدريس شاه، فإن «أسطورة هاروت وماروت توجد في أساس مجموع السحر العربي»[13]. وإذن فما السحرُ؟ وما كونُ المرء ساحرا؟

السحر أخ لإبليس، إن جاز التعبير، بمعنى أنه لا يكف عن فتنة الناس وتعريضهم للغواية. تجد هذه الفتنة أصلها عند الملكين في امرأة حثتهما على انتهاك النظام الرمزي الذي أقامه الإسلام، وذلك بأشكال ثلاثة: الزنا، شرب الخمرة، ثم الشرك بالله. في الواقع، يطابق كل فعل من هذه الأفعال الثلاثة عددٌ من الآيات التي تحظره. من ذلك مثلا:

- في الزنا: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا» (الإسراء، 32)؛ «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله…» (النور، 2)؛

- في الخمر: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» (المائدة، 90)؛

- في الشرك: «إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا» (النساء، 116)؛

وحضور المرأة في هذه الأسطورة ليس من باب الصدفة: فالسحر كان - وسيظل - قبل كل شيء مسألة نساءٍ. سنقف على خبر يجعل من الرسول شهيدا لقي حتفه على يد امرأة، وعلى حكاية تروي كيف تجرأت سيدة أخرى على السفر إلى بابل وتعلم السحر على يد الملكين هاروت وماروت. من جهة أخرى، تحمل المرأة في هذه الأسطورة اسم الزهرة (أي الوردة)، وبتحولها إلى كوكب يحمل الاسم نفسه، ستصير رمزا للجمال، للمتع الحسية، للذة والخلاعة. وتتفق مصنفات السحر العربي الإسلامي على ضرورة إنجاز طقس سحر الحب والتهييج والجمع بين الرجل والمرأة، في ساعة الزهرة[14].

بما أن الملكين نفسيهما وقعا ضحيتين لإغراء خر

المزيد


اخناتون ابو الانبياء ……….

كانون الثاني 2nd, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

…….أخناتون أبو الأنبياء
منقووووووول
يعد الفرعون المصري اخناتون من اكثر شخصيات التاريخ الديني اثارة للجدل, باعتباره اول شخصية في التاريخ المدون تعتنق عقيدة التوحيد الديني. ولان السنوات الاخيرة من حكم اخناتون قد اكتنفها الغموض, وكذلك عدم ثبوت مسالة موته..ه وعدم وجود جثمانه في مقبرته التي نحتها لنفسه في الجانب الشرقي من مدينته المقدسة ” اخت اتون” , وكذا خلو تابوت دفنه الذي وجد خاليا من أي اثار للتحنيط , مما يقطع بعدم دفنه فيه, مما فتح بابا واسعا لكافةالتصورات حول هذا الفرعون الاشكالي……..وقد صدر مؤخرا عن دار النيل للطباعة بالمنصورة كتاب ” اخناتون ابو الانبياء” للباحث ” سعد عبد المطلب العدل” .. ويبدأ االباحث كتابه بحملة علي علماء المصريات _ وجلهم ان لم يكن كلهم_ من الاجانب , متهما اياهم بمحاوله تطوع وتفسير التاريخ المصري ليوافق معتقداتهم واهدافهم الخاصة , وانهم وظفوا علمهم لخدمة اغراض اخري غير الحقيقة العلمية….ويبدا الكاتب بالتقاط طرف الخيط من الاسم الملكي لوالد الفرعون اخناتون وهو الملك ” امنحتب الثالث” ومسماه الملكي ” نب ماعت رع “والذي ينطق في اللهجة الساميه ” نمرورا” والتي هي عين ” نمروز”..فهو الملك النمروز الطاغيه المتاله..ويرسم الكاتب سيناريو الاحداث التاريخية – وفقا لرؤيته الخاصة- ومعللا تحطيم تمثالي احد تمثالي امنون , بان الملك ” امنحتب الثالث ” ادعي كما هووارد بنقوش معبده بانه قد ولد بشكل مباشر من الاله “آمون ” , ومن ثم فهو اله وابن اله, وبالتلي فقد انتشرت عبادته بهذه الصفة..وانه ابنه النابه اخناتون قد ادرك منذ صغره بطلان ذلك , وكان يري كيف تصنع تماثيل الالهة وفطن الي انها لاتنفع ولاتضر, وانه اراد ان يلقن مجتمعه درسا فقام بتحطيم التماثيل في معبد والده , مبقيا فقط علي تمثال واحد من تمثالي ” امنون” سليما..وهو ما يلتقي مع القصة المروية بالكتب المقدسة . ثم يعرض الكاتب لاسم ” ابرام” وهو الاسم العربي للنبي ابراهيم ., مؤكدا علي مصرية الاسم والمكون من ملصقين هما : ” ابر” وتعني بالهيروغليفية” جواد” , “رام” وتعني رجل وبذلك يصبح معني الا

المزيد


أيها العقل … من رآك ؟ عبد الله القصيمي

كانون الثاني 2nd, 2008 كتبها عمر موسى نشر في , سحر ودين وعقائد ...

 

أيها العقل … من رآك ؟ 

     للمفكر السعودي عبد الله القصيمي 

منقوووووول

إن جميع ما يفعله البشر ليس إلا علاجًا لغلطة وجودهم.

لا توجد عقائد لو لم توجد عواطف؛ ولكن العواطف توجد بدون عقائد.

إن احتمالات ثورة المغامر ضد الحاكم الفاضل أقوى من احتمالات ثورته ضد الحاكم الشرير. إننا قد نجرؤ على اصطياد الحيوان الفاضل أكثر من جرأتنا على اصطياد الحيوان المفترس.

لو كان نبيٌّ مصابًا بالبَرَص، بُعِثَ إلى قوم من البُرْص، لكانت الإصابة بهذا الداء شرطًا من شروط الإيمان بالله!

*

إذا كان الفساد لا يقتل فكيف يقتل النقد؟!

*

*

إن المؤمنين بالله وبالأديان يصنعون ما قاله نهرو عن الهنود: “إنهم يعبدون البقر ولا يفعلون له ما يجب. ولو أنهم أعطوا البقر ما يريد ولم يعبدوها لكان احترامهم لها أفضل.”

*

إنهم يتصورون الله قيصرًا أو زعيمًا ضالاً، ينشرح صدرُه للنفاق وقصائد الامتداح، ويفقد بذلك وقارَه.

*

إن الدعاء والصلاة لله اتهام له. إنك، إذا دعوت الله، فقد طلبت منه أن يكون أو لا يكون. إنك تطلب منه حينئذٍ أن يغيِّر سلوكه ومنطقه وانفعالاته. إنك، إذا صليت لله، فقد رشوتَه لتؤثر في أخلاقه ليفعل لك طبق هواك. فالمؤمنون العابدون قوم يريدون أن يؤثروا في ذات الله، أن يصوغوا سلوكه.

*

إن الذي لا يعلم بوجودي لا يُعَدُّ مسيئًا إليَّ. ولكن المسيء هو الذي يعلم بوجودي ويعلن اعترافه بي، ثم ينسب إليَّ الشرور والنقائص.

*

إن الشيخ الذي يملأ لسانه بالله وتسبيحاته، ويملأ تصوراته بالخوف منه ومن جحيمه، ثم يملأ أعضائه وشهواته بالكذب والخيانة والصغائر وعبادة الأقوياء، لهو أكفر من أيِّ زنديق في هذا العالم.

*

إن الإله، في كلِّ افتراضاته، هو سلوك، لا ذات فقط. فإذا لم يوجد سلوكُ إله فلن توجد ذات إله.

*

لقد وُجِدْنا، فأردنا وجودنا، ثم وضعنا له تفسيرًا عقليًّا وأدبيًّا.

لو كان الإيمان مُلزِمًا لكان مستحيلاً أن يوجد في التاريخ كلِّه مؤمنٌ واحد.

*

إننا نحب حياتنا وأنفسنا بقدر ما نستطيع، لا بقدر ما نعرف. إننا لم نعرف شيئًا.

*

إنه لا يوجد منطق في أن نخلق المرض لكي نتعالج منه، أن نسقط في البئر لكي نناضل للخروج منها. وليست حياة الإنسان، في كلِّ أساليبها ومستوياتها، سوى سقوط في البئر ثم محاولة الخروج منها.

*

*

إن الإنسان هو وحده الذي تحدث عن الآلهة ودعا إلى الإيمان بها.

*

لقد خلق الإلهُ الإنسانَ لكي يعبده ويطيعه. ولكنه كان يعلم قبل أن يفعل ذلك أنه لن يعبده ولن يطيعه. فهل كانت رغبته في عبادة الإنسان له غير ناضجة، أم كانت خطته لتحقيق رغبته غير كافية؟

*

إن من أسوأ ما في المتديِّنين أنهم يتسامحون مع الفاسدين ولا يتسامحون مع المفكرين.

*

إن المطلوب عند المتديِّنين هو المحافظة على رجعية التفكير، لا على نظافة السلوك.

*

إن افتراض أن العقائد القوية هي التي تصنع الأعمال الكبيرة غير صحيح. إن حوافز الإنسان، لا عقائده، هي التي تصوغ كلَّ نشاطاته.

*

الإنسان، قبل تديُّنه، وجد أن من الصعب عليه أن يكون ملتزمًا بضوابط الحياة المثلى، فتديَّن لأنه وجد أن من السهل أن يكون معتقِدًا.

*

أكثر الناس خروجًا على التعاليم هم أقوى مَن وضعوا التعاليم. إن أفسق الحكام والمعلِّمين هم أقوى الناس دعوةً إلى الأديان والأخلاق.

*

لو كانت الفكرة تعني التقيُّد بها لما ابتكر الناس الأديان والمواعظ والأخلاق المكتوبة.

*

*

الناس، في كلِّ العصور، هتَّافون على مستوى واحد من الحماس. هتفوا لجميع الحكام والزعماء والعقائد والنظم المتناقضة: هتفوا للإيمان بالله والإيمان بالأمجاد، للمَلَكية والجمهورية، للديمقراطية والدكتاتورية، للرأسمالية والشيوعية؛ هتفوا للعدل والظلم، للقاتل والمقتول.

*

إن الناس لا يؤمنون بالأفضل والأخلاق، بل بالأكثر صخبًا وتجاوبًا مع الأعصاب المتعبة.

*

أنت تتكلم، إذن أنت تحاول أن تقول غير ما تقول، أن تقول غير نفسك، غير الأشياء التي تتحدث عنها.

*

الناس لا يتحدثون عن الأشياء كما هي، بل كما يريدونها.

*

إنك حينما تَصْدُق أحيانًا إنما تريد أن تهرب من الصدق.

*

إن اللغة تعني دائمًا الفرار من معنى اللغة.

*

الناس لا يرحِّبون بالداعية ويتبعونه، ولا يؤمنون بالنبي ويرون معجزاته، احترامًا أو اقتناعًا أو رحمة، بل احتجاجًا وبحثًا عن صارخ متألِّم ليصرخوا وراءه، ليصرخ لهم وعنهم، ليصرخوا به.

*

إن آلهة الإنسان وعقائده ومُثُله وأخلاقه هي مجموعة أخطائه اللغوية.

*

إن الفرق بين الشيء ونقيضه يساوي الفرق بين رغبتنا فيه ورغبتنا عنه.

*

قتلي لعدوِّي عدل، وقتلُ عدوِّي لي ظلم. رأيي وديني صواب، ورأيُ المخالفين ودينُهم خطأ. هذا منطق كلِّ الأذكياء – وكلِّ الأغبياء.

*

إننا لا نعادي المخالفين لنا لأنهم ضد الفضيلة أو ضد الإيمان والحق، ولكن لأنهم ضدنا. إنهم مخطئون لأن إرادتهم ومصالحهم تُناقِض مصالحنا وإرادتنا.

*

إننا دائمًا نحن الوحدة القياسية للآلهة والمذاهب والناس وكلِّ الأشياء. إن كلَّ شيء يجب أن يُفسَّر بنا. حتى الآخرون الذين هم مثلنا، يجب أن يُفسَّروا بنا – وإلا فهم خونة ضالون.

*

إن الخلاف بين الشعوب والأفراد ليس على المذهب والتفكير، ولكن على الكينونة والإرادة.

*

إن ما يصنعه الإنسان هو أعظم من الإنسان. إن أفكاره ومُثُله وعقائده هي دائمًا، وفي التاريخ كلِّه، أطيب وأنظف وأذكى منه – مع أنه خالقها.

*

كم هو غير منطقي أن يكون المخلوق أعظم من الخالق، ثم لا يستطيع هذا المخلوق الكبير أن يغيِّر خالقه الصغير!

*

ما أعظم أن يصنع الإنسان نفسَه بالأسلوب الذي يصنع به حضارتَه وأدواتِها!

*

لقد كانت عبقرية الإنسان أن يخلق الأشياء على نموذج نقائصه، لا أن يخلق نفسه على نموذج نظرية مثالية ليصبح بلا نقائص، ليصبح شيئًا فوق نفسه.

*

ما أعظم الفرق وما أطول المسافة بين أخلاق البشر النظرية وأخلاقهم السلوكية والنفسية!

*

إن أشد الناس إيمانًا بالنظريات يتعايشون ويتلاءمون مع النظم المخالفة لنظرياتهم.

*

إن النظرية هي تحويل الواقع إلى صورة فكرية. ولا يمكن تحويل النظرية إلى صورة مادية.

*

إن البشر لا يصنعون انفعالاتهم؛ إذن هم لا يصنعون أخلاقهم، لأن الأخلاق ليست سوى انفعالات قد حوَّلناها إلى تعبيرات أخلاقية.

*

إن كلَّ تربية البشر الأخلاقية والاجتماعية الصالحة تعني تعليمهم نوعًا من السلوك، لا نوعًا من الشعور و الحب، لأن الشعور والحب لا يُعلَّمان.

*

إن الأخلاق، في كلِّ العصور، هي إتقان فنِّ التكلف والكذب والتزوير. حتى الإحسان للآخرين والإشفاق عليهم هو عطف على الذات، لا عليهم.

*

إن من أعطاك فرصة أن تعرض إشفاقك عليه هو من أحسن إليك.

*

إن الفرق بين الفاضل والرديء هو اختلافهما في تلاؤمهما مع الأشياء لاختلاف المستويات والظروف التي تواجههما والتي يعيشان فيها.

*

إن الفضيلة هي أن يتوافق الإنسان مع الطبيعة – لا أن يتجنبها أو يخافها أو يعجز عنها أو يحرِّمها أو يعبدها.

*

الرذيلة، في جميع أساليبها، هي أن يصطدم الإنسان بالطبيعة.

*

إن الحياة حركة، لا تشريع. إنها لا تُتَعلَّم، بل تخرق التعاليم. أما الإنسان فهو آلة وحافز.

*

إن الذين ينزعون إلى تقييد حياتهم بالمحرَّمات، تديُّنًا أو تغنِّيًا بالفضيلة، إنما يكشفون بذلك عما في أنفسهم من استعداد للهرب من الحياة.

*

الذين يحرِّمون على البشر سلوكًا أو شيئًا ما إنما يعنون أن يحرِّموا عليهم الذكاء والحرية والمقاومة.

*

إن التحريم يعني أنه يوجد شيء فوق البشر؛ إنه دائمًا دلالة أليمة على أن الإنسان محكوم من بعيد.

*

إنه لولا رجال أصحاء جاءوا يبشِّرون بالحياة ويصنعونها ويمارسوها، جاءوا يدعون إلى مجد الأرض ويشيدوا بمجد الشهوة والغريزة بسلوكهم ومنطقهم، لما استطاعت الإنسانية أن تعبُر الصحراء الرهيبة الفاصلة بين البداوة والحضارة.

*

الفضيلة قدرة، لا فكرة.

*

كيف يستوعب العقل البشري أن الآلهة تغضب على الذين يضحكون ويفرحون وترضى عمَّن يحزنون ويبكون؟!

*

أهل الأديان يريدون تحويل التاريخ كلِّه إلى مبكى بعد أن حوَّلوه إلى معبد. لقد ابتكروا خصاء الرجال ليفقدوهم كلَّ طموح إلى الحرية والتمرد والاستقلال والمقاومة، ليفقدوا حوافز المجد والغضب للكرامة عند فقدانهم الرغبة الجنسية.

*

إن الشهوات هي التي تغيِّر الأفكار وهي التي تخلقها. عواطفنا هي التي تحكم عواطفنا، وشهواتنا هي التي تحمينا من شهواتنا.

*

عندما نشعر بفقدان الحماس لشهواتنا تفقد عقولُنا كذلك نشاطَها.

*

إن الفضيلة ليست شيئًا غير الشهوة. إن محاولة الحصول على الفضائل بإضعاف الشهوات كمحاولة الحصول على الشيء بإعدامه، كمحاولة تقوية الرؤيا بفقء العين.

*

إن الله لم يخلق هذه الدنيا وهذا الكون إلا بحثًا عن السعادة لنفسه.

*

الاستقامة والأخلاق نوع من الفن، شهوة وقدرة وإرادة وموهبة وذكاء وظروف تتلقى ذلك وتتعامل معه، تلوِّنه بلا قداسة أو نبوَّة.

*

الأخلاق معركة ينتصر فيها أقوى الأسلحة الضاربة. والمعارك إنما تصنعها وتفصل فيها الشهوات. فالأخلاق شهوات تلاءمت مع ظروفها.

*

إن الأخلاق عند الإنسان وحكمَه على الأخلاق يتبدلان بتبدل وضعه الاجتماعي أو حالته النفسية أو صحته. إن أيَّ اختلال في إحدى غدده أو كبده يغير شعوره وتصوره وتفكيره واستجاباته الأخلاقية. إن الضعفاء يتصورون الأخلاق على غير ما يتصورها الأقوياء.

*

إن الذين لا يجيدون الابتسام قد ينتهون إلى تشريع البكاء والدعوة إليه كعبادة.

*

إن صفات آلهة الإنسان موجودة في ذات الإنسان، لا في ذات الآلهة.

*

إننا لا نستطيع أن نخرج من عبودية شهوة أو أن نردَّ طغيان شهوة إلا بشهوة أقوى.

*

ما أكثر المؤمنين الذين يرتكبون جميع ما يستطيعون من معاصٍ، معتمدين على التوبة في آخر المطاف، أو معتمدين على سعة المغفرة.

المزيد





أنا يا عصفورة الشجن= مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه= أول الليل يد الوسن
واغتراب بي وبي فرح= كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض ولا سكن= أنا عيناك هما سكني
راجع من صوب أغنيةٍ= يا زمانا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله= بين زهر الصمت والوهن
من حدود الأمس يا حلماً= زارني طيراً على غصن
أي وهمٍ أنت عشت به =كنت في البال ولم تكن

مرسي جميل عزيز