أينا الشيطان ؟؟
كتبهاعمر موسى ، في 28 تشرين الأول 2009 الساعة: 09:10 ص
كسائر الناس لا أحب أن أتحدث عن عيوبي , خصوصا أمام الأصدقاء والأعداء والمحبين والكارهين , وسائر الكائنات .. لكني لا أجد في ذلك حرجا حين أكون وحيدا .
وحيث أني الآن وحيد , فلا جناح إن سردت بعض صفاتي , تلك الصفات التي لا تعجبني ولا تعجب عباد الله الصالحين ,وغير الصالحين .
لكني سأسمح لنفسي قبل ذلك , باستعراض ما أبدو عليه أمام الآخرين . كي أستنتج أولى صفاتي : ألا وهي النفاق .
قال صديقي : كيف انت والصيام ؟
قلت : الحمد لله .
ثم قال : كيف أنت والصلاة ؟
قلت : الحمد لله , فأنا لا أؤدي الصلاة إلا في المسجد .
قال : ما شاء الله . أمورك تمام .. , فطالما أن دينك بخير . كل شيء بإذن الله على ما يراام .
قلت : صدقت يا صديقي . كل شيء على ما يراااام .
لم نتحدث كثيرا في شؤون الدنيا , فالدنيا متاع الظلمة والكفرة والعصاة والجناة والطغاة والأثرياء والملحدين الجاحدين . وحيث أننا لسنا من هذه الطائفة , فقد تحدثنا في أمور الدين , وما ينتظرنا من نعيم مقيم .. ثم أوغلنا في الحديث عن الحور العين . وكيف سيكون لنا قوافل من الجواري والحسان , أدناهن تعادل كل نساء الأرض .
وحين حان موعد الصلاة , أسرعت أنا وصديقي إلى المسجد . وما أن غبت في جموع المصلين , حتى اعتراني شعور بالوحدة .. مما اتاح للشيطان أن يوسوس لي فقال :
أنت منافق . أمورك ليست على ما يرااام .
قلت له : صدقت .
ـــ : كثير مثلك هنا , لكنك أسوأهم .
حاولت كعادتي أن أقرأ المعوذات , وأن أستعرض كل ما من شأنه أن يقصي الشيطان عني . لكنه أظهر إصرارا عجيبا على ألا يتركني وشأني .
قال : أنت لست منافقا فحسب . لكنك شكّاك .. تشك في كل شيء . في الجنة والعذاب والأنبياء , وتشك في نفسك .. هكذا أنت أيها الهش البذيء .
قلت : صدقت .. لكن لا تنسى أنك أنت السبب . سبب كل ذلك .
ـــ : ثم إنك لا تحب الخير للناس , ولولا ما أنت عليه من شك في أمر الدين والعقاب والثواب , لصددت عن ذكر الله ودعوت للكفر والعصيان . حتى لا تكون الجنة لأحد سواك .. وكي تقضي أمتع الأوقات وأنت تراقب عذاب أهل النار .
قلت : صه أيها الزنيم , عجبت لك كيف تلوم من اسنجاب لك , فكان لك قرينا ؟
قال : بل أنت الذي يسري في دمي , ويوسوس لي , ولولاك لصلح أمري واستقام شأني .. ألا لعنة الله عليك من ضال مضل . .
قلت : اذهب وشأنك .. ودعنا نرى أيّنا الشيطان الزنيم ؟
اختفى الشيطان مع آخر الصلاة . شعرت بارتياح عميق .. ومددت يدي إلى صديقي مصافحا , وقلت : تقبّل الله .
***
قضيت ليلة هادئة هانئة لم يظهر بها الشيطان .
ومع آذان الفجر كنت في المسجد ..
أديت الصلاة بخشوع وخضوع وسكينة .. وما أن فرغت من الصلاة , حتى استعرضت الوجوه , فصافحت من أعرف ومن لا أعرف ..
لفت انتباهي غياب جاري .. فعزمت أن أزوره علني أطمئن عليه . وذلك بعد أن أقضي ساعة في قراءة القرآن . والدعاء والاستغفار . فليس من المناسب أن أعود إلى منزلي تحت غبش الفجر . والناس نيام .
حين عدت إلى المنزل , كنت ألقي السلام على كل من أصادفهم . وكنت أحيانا أقف معهم وأعظهم . وربما ألومهم لعدم إدراكهم الصلاة في المسجد .
لم انس طبعا أن أزور جاري وأن أحتسي عنده قهوة الصباح ..
وحين علمت أنه تأخر عن الصلاة بسبب استغراقه في النوم .. حمدت الله كثيرا , إذ شعرت أني خير منه في الدنيا والآخرة . واطمأننت أن منزلي في الجنة سيكون خيرا من منزله .. فحمدت الله مرة أخرى على ما وهبني دون العالمين ..
صافحت جاري , وأنا أنظر في عينيه , من خلال ابتسامة لئيمة تحمل أكثر من معنى . مما جعله يتحاشى نظراتي وينكس رأسه ..
شعرت بنشوة تجتاحني , فحمدت الله , ومضيت .
نظرت حولي أبحث عن الشيطان .. لم يظهر لي منذ ليلة أمس .. كأنه فارقني للأبد .
لكني استغربت : كيف أني ما زلت …..
كما أنا !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ..... | السمات:مقالات .....
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 3:51 م
رائع بارك الله فيك