مسكينة هي المكسيك !! .. لبعدها عن الله ، ولقربها من الولايات المتحدة !
(الرئيس المكسيكي نورفيروديار)





أينا الشيطان ؟؟

كتبهاعمر موسى ، في 28 تشرين الأول 2009 الساعة: 09:10 ص


 

 

 

 

 

كسائر الناس لا أحب أن أتحدث عن عيوبي , خصوصا أمام الأصدقاء والأعداء والمحبين والكارهين , وسائر الكائنات .. لكني لا أجد في ذلك حرجا حين أكون وحيدا .

وحيث أني الآن وحيد , فلا جناح إن سردت بعض صفاتي , تلك الصفات التي لا تعجبني ولا تعجب عباد الله الصالحين ,وغير الصالحين .

لكني سأسمح لنفسي قبل ذلك , باستعراض ما أبدو عليه أمام الآخرين . كي أستنتج أولى صفاتي : ألا وهي النفاق .

قال صديقي : كيف انت والصيام ؟

قلت : الحمد لله .

ثم قال : كيف أنت والصلاة ؟

قلت : الحمد لله , فأنا لا أؤدي الصلاة إلا في المسجد .

قال : ما شاء الله . أمورك تمام .. , فطالما أن دينك بخير . كل شيء بإذن الله على ما يراام .

قلت : صدقت يا صديقي . كل شيء على ما يراااام .

لم نتحدث كثيرا في شؤون الدنيا , فالدنيا متاع الظلمة والكفرة والعصاة والجناة والطغاة والأثرياء والملحدين الجاحدين . وحيث أننا لسنا من هذه الطائفة , فقد تحدثنا في أمور الدين , وما ينتظرنا من نعيم مقيم .. ثم أوغلنا في الحديث عن الحور العين . وكيف سيكون لنا قوافل من الجواري والحسان , أدناهن تعادل كل نساء الأرض .

 

وحين حان موعد الصلاة , أسرعت أنا وصديقي إلى المسجد . وما أن غبت في جموع المصلين , حتى اعتراني شعور بالوحدة ..  مما  اتاح للشيطان أن يوسوس لي فقال :

أنت منافق . أمورك ليست على ما يرااام .

قلت له : صدقت .

ـــ : كثير مثلك هنا , لكنك أسوأهم .

 

حاولت كعادتي أن أقرأ المعوذات , وأن أستعرض كل ما من شأنه أن يقصي الشيطان عني . لكنه أظهر إصرارا عجيبا على ألا يتركني وشأني .

 

قال : أنت لست منافقا فحسب . لكنك شكّاك .. تشك في كل شيء  . في الجنة والعذاب والأنبياء , وتشك في نفسك .. هكذا أنت أيها الهش البذيء .

قلت : صدقت .. لكن لا تنسى أنك أنت السبب . سبب كل ذلك .

ـــ : ثم إنك لا تحب الخير للناس , ولولا ما أنت عليه من شك في أمر الدين والعقاب والثواب , لصددت عن ذكر الله ودعوت للكفر والعصيان . حتى لا تكون الجنة لأحد سواك .. وكي تقضي أمتع الأوقات وأنت تراقب عذاب أهل النار .

قلت : صه أيها الزنيم , عجبت لك كيف تلوم من اسنجاب لك , فكان لك قرينا ؟

قال : بل أنت الذي يسري في دمي , ويوسوس لي , ولولاك لصلح أمري واستقام شأني .. ألا لعنة الله عليك من ضال مضل . .

 

قلت : اذهب وشأنك .. ودعنا نرى أيّنا الشيطان الزنيم ؟

اختفى الشيطان مع آخر الصلاة . شعرت بارتياح عميق .. ومددت يدي إلى صديقي مصافحا , وقلت : تقبّل الله .

***

قضيت ليلة هادئة هانئة لم يظهر بها الشيطان .

ومع آذان الفجر كنت في المسجد ..

أديت الصلاة بخشوع وخضوع وسكينة .. وما أن فرغت من الصلاة , حتى استعرضت الوجوه , فصافحت من أعرف ومن لا أعرف ..

لفت انتباهي غياب جاري .. فعزمت أن أزوره علني أطمئن عليه . وذلك بعد أن أقضي ساعة في قراءة القرآن . والدعاء والاستغفار . فليس من المناسب أن أعود إلى منزلي تحت غبش الفجر . والناس نيام .

 

حين عدت إلى المنزل , كنت ألقي السلام على كل من أصادفهم . وكنت أحيانا أقف معهم وأعظهم . وربما ألومهم لعدم إدراكهم الصلاة في المسجد .

لم انس طبعا أن أزور جاري وأن أحتسي عنده قهوة الصباح ..

وحين علمت أنه تأخر عن الصلاة بسبب استغراقه في النوم .. حمدت الله كثيرا , إذ شعرت أني خير منه في الدنيا والآخرة . واطمأننت أن منزلي في الجنة سيكون خيرا من منزله .. فحمدت الله مرة أخرى على ما وهبني دون العالمين ..

 

صافحت جاري , وأنا أنظر في عينيه , من خلال ابتسامة لئيمة تحمل أكثر من معنى .  مما جعله يتحاشى نظراتي وينكس رأسه ..

شعرت بنشوة تجتاحني , فحمدت الله , ومضيت .

نظرت حولي أبحث عن الشيطان .. لم يظهر لي منذ ليلة أمس .. كأنه فارقني للأبد .

 

لكني استغربت : كيف أني ما زلت …..

 

 كما أنا !!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ..... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أينا الشيطان ؟؟”

  1. رائع بارك الله فيك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



أنا يا عصفورة الشجن= مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه= أول الليل يد الوسن
واغتراب بي وبي فرح= كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض ولا سكن= أنا عيناك هما سكني
راجع من صوب أغنيةٍ= يا زمانا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله= بين زهر الصمت والوهن
من حدود الأمس يا حلماً= زارني طيراً على غصن
أي وهمٍ أنت عشت به =كنت في البال ولم تكن

مرسي جميل عزيز