مسكينة هي المكسيك !! .. لبعدها عن الله ، ولقربها من الولايات المتحدة !
(الرئيس المكسيكي نورفيروديار)





تعب إسماعيل فاستجمعت إستر ضعفها ..

كتبهاعمر موسى ، في 14 أيلول 2009 الساعة: 13:24 م

كانت فلسطين , قضية قومية . وكان الإيمان بها ركنا من أركان الثورة والعروبة والنضال . وكانت الشهادة على أرضها غاية الأحرار , وإن كان من خلال التمنيات والأحلام أو حتى الكوابيس .

 

كانت فلسطين محرابا تتطهر فيه أهدافنا , وطقوسا تقينا شر الخونة والعملاء والحاقدين .. فالانقلاب لا يكون مشروعا إذا لم يرفع شعار : فلسطين أولا .. والخائن لا يستر عورته إن لم يتلاعب بحروف كلمة فلسطين .

فهو الفدائي الأول , نسبة لأول حرف من حروف فلسطين . وهو آخر السلاطين , نسبة لباقي حروف كلمة فلسطين .

 

وكان التاجر يحلف أغلظ الإيمان : أنه قد يبيع بيته , لكنه لا يبيع الأقصى أو مهد المسيح , وسيبقى نهر الأردن نقيا , كي يتعمد فيه المسيح . وكانت النتيجة أنه فعلا باع بيته لحاييم . لكنه لم يبع الأقصى أو مهد المسيح , لأنه لا يمتلك صك الملكية . وبات نهر الأردن أنبوبا لتصريف الفضلات .

كان الوطنيون والثوريون والمناضلون لا يستقيم أمرهم إن لم يشهدوا أن فلسطين أولا .. وكان من متطلبات العروبة أن أنتمي لفلسطين أولا ..

كنت أرفع علم فلسطين كي أثبت أن دمائي عاربة . وليست مستعربة , وكي أثبت  أن انتمائي لبلدي فوق الشبهات .. ثم أصبحت أرفع علم إسرائيل كي أثبت أن وطني أولا , وكي أقيه كيد الحاسدين . وبصقت على تاريخي , وحفرت تحت الأقصى نفقا تبرأت فيه من مسجدي , وناديت بعدالة الهيكل , وانتبذت السجود مع المنافقين

أصبح من متطلبات الوطنية أن تلعن فلسطين في السراء والضراء . وأن يكون الوطن أولا , لا فلسطين ,, وأن تكون أريحا أولا لا القدس ,, وشرق الوطن لا غربه , وعشيرة قيس لا تميم ..

 

ثم وجدت نفسي أردد : أنا أولا وعلى الجميع الدمار .

حين أعلن الفلسطيني أن فلسطين قضيته أولا , فحمل راية الهزيمة وحيدا .. باركه العرب . منهم من نافق دون أن يتخلى عن أطماعه بالوصاية . ومنهم من آمن بالفراق والطلاق , فخلع آخر عبء وتمطى . ومنهم من لم يترك البوق دون أن يضيره ذلك شيئا .

 

اكتشف العرب أن فلسطين ليست أولا , وليست عاشرا , بل هي لعنة وجحود ونكران . وأن أقصر الطرق لراحة البال , تكمن في الاعتراف :

 الاعتراف أن وقوفهم ذات هفوة مع فلسطين , بالقول أو الهمس أو القلب كان ذنبا لا يغتفر  . وأن خيبر تحتاج التكفير لأنها كانت خارج تعليمات الوحي . وأن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين .. وكذلك أبناء عمومتنا , وإنا لمن النادمين .

 

وحين أدرك أساطين الثورة أن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر أمنية  تفوق سقف الحلم , تواضعوا . وحين أيقنوا أنهم لن يكونوا سلاطينا أو أمراء ارتضوا أختام المخاتير . وعدلوا في ترانيم الثورة كحسن بادرة في ولوج أبواب السلام .

ما عادت الأفواه صالحة لترديد صدى الحلم . فأريحا أولا خير من لا شيء , وآخر حروف فتح خير من أول حروف حماس , والوطن بضاعة لا يحسن التعامل معها سوى الثوار .

 

انكفأ الوطن يا رفاق النضال , فأعيروني من سلال شعاراتكم ما يقوِم أودي . فأنا مشروع على شفير الإفلاس .

 

أدرك تماما أننا سادة العالم في التراجع والتقهقر والنكوص . وأدرك تماما أن اقتناص الفرص , حرفة الأذكياء . أعطوني حقيبة من دولارات فأنا أريد أن أمارس موتا لذيذا على أعتاب قبري , وأريد أن يكون ملاذي الأخير قطعة من رخام نادر .. وأن يكتب على شاهد قبري : كان ثوريا مناضلا مخلصا مؤمنا , لم يخن ولم يهن , وما كان من المتخاذلين ,  وتلك لحيته التي لم يشذبها من سنين تشهد على أنه إمام الصالحين .. وما حقيبة الدولارات التي فاز بها إلا جزية اقتضتها تعاليم الشريعة في التعامل مع الظالمين .

أريحا أولا , وبكر وتغلب وداحس والغبراء والأعراب , قد تعبنا من فتوحات عرضها الصين والأندلس , ومللنا مقارعة المغول والصليبيين , وعبد الناصر خيبة لا تروي ملوحة العصر .

الطريق إلى فلسطين صراط مستقيم لا يفضي إلى الجنة .. وعلى الضفاف كل الفضائل والرذائل والنجوم والكواكب والبلدان إلا فلسطين ..

 

أفلس الثوار الذين هربوا من دروب الشهادة . ولم يقطفوا عناقيد النصر , ولعنوا الزمان الذي لم يمتهنوا فيه لعبة الحكمة والخيانة واختصار الهزيمة على أعواد الحنكة والدهاء ..

 

" فرِق تسد " شعار مارسه الاستعمار والشيطان .. وحين أصبح قديما , بائدا , لا يواكب العصر , أصبح عربيا . ليس بهدف أن نسود .. بل بهدف أن نداس ,

" فرق تسد "

 

حقد عميق الجذور , واسع الآفاق .. فأبو بكر وشمعون في ذات الخندق , وأبا ذر وعلي ويوشع في ذات الخندق , وشرق الوطن مع نافون , وغرب الوطن مع بطرس … وحين نقتتل آخر النهار لا نجد حلفاءنا , وندفع الضريبة بدماء عاربة نقية . ونصطلح على أبواب صلاة الفجر . كي ننسج من خيوط النفاق فصلا آخر , لا تستوعبه ذاكرة الحمقى ..

تعب إسماعيل بعد أن افتداه الرب بكبش عظيم . واستجمعت إستر كل ضعفها وصبرها , فزلزلت أركان الأباطرة حتى أعادت قومها إلى أورشليم , كي يعيدوا بناء الهيكل .. وحملت السقاية والرفادة عن كاهل إسماعيل , بعد أن تقدم به الزمان , ولم تعد رفاته تختلج لابتهالات الحجيج .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ..... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “تعب إسماعيل فاستجمعت إستر ضعفها ..”

  1. تقبل الله طاعتكم وأعاد عليكم الايام بخير…..عيد فطر سعيد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



أنا يا عصفورة الشجن= مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه= أول الليل يد الوسن
واغتراب بي وبي فرح= كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض ولا سكن= أنا عيناك هما سكني
راجع من صوب أغنيةٍ= يا زمانا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله= بين زهر الصمت والوهن
من حدود الأمس يا حلماً= زارني طيراً على غصن
أي وهمٍ أنت عشت به =كنت في البال ولم تكن

مرسي جميل عزيز