كسائر الناس لا أحب أن أتحدث عن عيوبي , خصوصا أمام الأصدقاء والأعداء والمحبين والكارهين , وسائر الكائنات .. لكني لا أجد في ذلك حرجا حين أكون وحيدا .
وحيث أني الآن وحيد , فلا جناح إن سردت بعض صفاتي , تلك الصفات التي لا تعجبني ولا تعجب عباد الله الصالحين ,وغير الصالحين .
لكني سأسمح لنفسي قبل ذلك , باستعراض ما أبدو عليه أمام الآخرين . كي أستنتج أولى صفاتي : ألا وهي النفاق .
قال صديقي : كيف انت والصيام ؟
قلت : الحمد لله .
ثم قال : كيف أنت والصلاة ؟
قلت : الحمد لله , فأنا لا أؤدي الصلاة إلا في المسجد .
قال : ما شاء الله . أمورك تمام .. , فطالما أن دينك بخير . كل شيء بإذن الله على ما يراام .
قلت : صدقت يا صديقي . كل شيء على ما يراااام .
لم نتحدث كثيرا في شؤون الدنيا , فالدنيا متاع الظلمة والكفرة والعصاة والجناة والطغاة والأثرياء والملحدين الجاحدين . وحيث أننا لسنا من هذه الطائفة , فقد تحدثنا في أمور الدين , وما ينتظرنا من نعيم مقيم .. ثم أوغلنا في الحديث عن الحور العين . وكيف سيكون لنا قوافل من الجواري والحسان , أدناهن تعادل كل نساء الأرض .
وحين حان موعد الصلاة , أسرعت أنا وصديقي إلى المسجد . وما أن غبت في جموع المصلين , حتى اعتراني شعور بالوحدة .. مما اتاح للشيطان أن يوسوس لي فقال :
أنت منافق . أمورك ليست على ما يرااام .
قلت له : صدقت .
ـــ : كثير مثلك هنا , لكنك أسوأهم .
حاولت كعادتي أن أقرأ المعوذات , وأن أستعرض كل ما من شأنه أن يقصي الشيطان عني . لكنه أظهر إصرارا عجيبا على ألا يتركني وشأني .
قال : أنت لست منافقا فحسب . لكنك شكّاك .. تشك في كل شيء . في الجنة والعذاب والأنبياء , وتشك في نفسك .. هكذا أنت أيها الهش البذيء .
قلت : صدقت .. لكن لا تنسى أنك أنت السبب . سبب كل ذلك .
ـــ : ثم إنك لا تحب الخير للناس , ولولا ما أنت عليه من شك في أمر الدين والعقاب والثواب , لصددت عن ذكر الله ودعوت للكفر والعصيان . حتى لا تكون الجنة لأحد سواك .. وكي تقضي أمتع الأوقات وأنت تراقب عذاب أهل النار .




























عمــر :
كأن الليالي التي حالت بيننا
كانت تداري الجوى كي تدانينا
ليت الزمان الذي هوى
كان فجرا تنثال فيه أمانينا
سنمضي وإن دار بنا الهوى
دمع النجوم ضلت به السفينا
يا فؤادي لم يبق منا في الورى
غير صمت ذاب في أغانينا
قد سكبت منها عطرا في خاطري
وحسبت أن عطرها يداوينا
تناءت في جدار الليل وهما
وظل عطرها في مآقينا
إن عاد يوما لحن الهوى
لا يكون لغيرها
اليقينا
**********
هنـــد :
عجبت لأمر الليالى ..
تدنى أحلامنا وتقصينا
لا ترحم شهدا بالشفاه
ولا دمعا فاض بمآقينا