ويأتيك حين من الدهر , تنسى فيه وجه الوطن . حتى يتوالى انقطاع المياه عن منزلك . فيداهمك شعور باهت بعدم الطمأنينة .. وتهديد بالاستقرار , بل ربما بدأت تتساءل عن الفترة التي يستطيع المرء أن يتقي فيها شر الموت على نوافذ السراب . وتكتشف كم كان كريما هذا الوطن .. !
فكم من السنين مضت دون أن تعطش ودون أن تموت بسبب شح المياه ؟ وكم كان يبدو لك هطول المطر وفيضان السيل , وانسياب الماء أمرا لا يحتاج سجودا أو شكورا .
حتى استفحل غياب الماء عن منزلك , فأدركت كم كنت ناكرا للجميل. يوم كنت تسقي ورود الحديقة وأشجارها , وتشرب المياه بحاجة أو دون حاجة . ولم يراودك هاجس واحد يجعلك عبدا شكورا .
وكلما ارتفع شعورك بالتهديد وعدم الطمأنينة . والخوف من الآتي . زاد إحساسك بالوطن .. والبكاء على الأطلال . والحسرة على ابتسامة , ووميض أمل كان يزجيه الوطن .
وكلما كدنا أن ننسى الوطن , يذكرنا به شارع مغلق بسبب أعمال الحفريات , دون أن تجد إشارات إرشادية , فتضطر أن تدور حول رأس الرجاء الصالح , كي تقطع مسافة لا تزيد عن خمسة أمتار . وحتى لا ننسى الوطن , يستمر الشارع مغلقا لشهور وشهور , وينسانا الشارع لأننا ذات جحود كدنا أن ننسى كرم الوطن .
وما أن تخرج من المدينة حتى يلوح لك رجل الأمن , وما أن تمتثل له بالتوقف , حتى يبدأ بالتدقيق في مخالفات السيارة . فإن كانت مكسوة بالغبار , عاتبك وربما خالفك , لأنك أفسدت نظافة الوطن . وإذا كانت سيارتك نظيفة , امتعض بسبب إسرافك الزائد في استهلاك المياه , وعدم الإحساس بالمسؤولية .. وعدم التفاعل مع مآزق الوطن .
وإذا كنت تربط حزام الأمان . سألك عن مدى اقت




























عمــر :
كأن الليالي التي حالت بيننا
كانت تداري الجوى كي تدانينا
ليت الزمان الذي هوى
كان فجرا تنثال فيه أمانينا
سنمضي وإن دار بنا الهوى
دمع النجوم ضلت به السفينا
يا فؤادي لم يبق منا في الورى
غير صمت ذاب في أغانينا
قد سكبت منها عطرا في خاطري
وحسبت أن عطرها يداوينا
تناءت في جدار الليل وهما
وظل عطرها في مآقينا
إن عاد يوما لحن الهوى
لا يكون لغيرها
اليقينا
**********
هنـــد :
عجبت لأمر الليالى ..
تدنى أحلامنا وتقصينا
لا ترحم شهدا بالشفاه
ولا دمعا فاض بمآقينا